محمد بن أبي بكر الرازي

254

حدائق الحقائق

فقلت له : أوحى بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال : لا ، ولكن تبصرة ، وبرهان ، وفراسة صادقة . وقال « أبو سعيد الخراز » « 1 » : دخلت المسجد فرأيت فقيرا يسأل شيئا . فقلت في نفسي : مثل هذا يسأل ؟ ! . فنظر إلىّ وقال : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ « 2 » . قال : فاستغفرت اللّه في نفسي . فناداني وقال لي : وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ « 3 » . وقال « أبو موسى الدّيبلى » « 4 » : سألت « عبد الرحمن بن يحيى » « 5 » عن التوكل فقال : هو أن يكون لو أدخلت يدك في فم التنين إلى الرسغين لا تخاف مع اللّه تعالى غيره . وقال : فذهبت إلى « بايزيد » لأسأله عن التوكل . فلما رآني [ قال لي ] « 6 » قبل أن أسأله : لك في قول « عبد الرحمن » كفاية . قال « أبو موسى » « 7 » : وأقمت مرة عند بايزيد شهرا ، فكان لا يخطر لي شئ إلا حدّثنى عنه ، فلما أردت وداعه فقلت له : أفدنى فائدة ، قال لي : عليك بأكل الحلال . وقال « خير النساج » « 8 » : كنت جالسا في بيتي فوقع لي أن الجنيد بالباب فلم أخرج ، فوقع لي ذلك ثانيا ، وثالثا ، فخرجت فلقيته بالباب ، فقال لي : لم لم تخرج مع الخاطر الأول .

--> ( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) الآية رقم ( 235 ) من سورة البقرة مدينة . ( 3 ) الآية ( 25 ) من سورة الشورى مدنية . ( 4 ) ( أبو موسى الدّيبلى ) وفي ( أ ) ( الذنبلى ) والأول أصح ، وقد ورد في طبقات الصوفية لأبى عبد الرحمن السلمى تصحيح ذلك الاسم ، وقد حكى عن أبي يزيد البسطامي . انظر : السلمى : طبقات الصوفية 68 ، 73 والهاشمي . ( 5 ) ( عبد الرحمن بن يحيى ) لم أقف على ترجمته . ( 6 ) ما بينهما سقط من ( د ) . ( 7 ) تقدمت الإشارة إليه . ( 8 ) ( خير النّسّاج ) وكنيته : أبو الحسن ، كان أصله من سامرا ، وأقام ببغداد ، صحب أبا حمزة البغدادي ، وسأل السرىّ السقطي عن مسائل ، وكان إبراهيم الخواص قد تاب في مجلسه ، وكذلك الشبلي تاب في مجلس خير النساج ، عمّر طويلا ، وكان اسمه : محمد بن إسماعيل السامري ، وسمى خير النساج لأنه خرج إلى الحج فأخذه رجل على باب الكوفة فقال : أنت عبدي ، واسمك خير ، فلم يخالفه ، فاستعمله في نسج الخز . توفى سنه 322 ه وعاش ( 120 سنة ) . انظر نفحات الأنس للجامى ص 468 ، طبقات الصوفية ص 322 ، الرسالة القشيرية ص 27 .